السيد محمد الروحاني
74
المرتقى إلى الفقه الأرقى
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) تعرض بعد ذلك إلى فرع وهو حكم الجارية المعيبة إذا ظهر العيب بعد وطئها ، فذكر أنه لا خلاف نصا وفتوى في مانعية الوطء ء عن الرد سواء قلنا بمانعية مطلق التصرف فيكون الوطء ء أحد أفراده ، أو قلنا بمانعية خصوص التصرف المغير ، فيكون الوطء ء مستثنى من التصرف غير المغير للعين ، ثم قال ( قدس سره ) : " مع أن العلامة علل المنع في موضع من التذكرة ( 2 ) بأن الوطء ء جناية ولهذا يوجب غرامة جزء من القيمة كسائر جنايات المملوك . وقد تقدم في كلام الإسكافي أيضا أن الوطء ء مما لا يمكن معه رد المبيع إلى ما كان عليه قبله " . والذي يظهر من هذا الكلام بيان الشيخ ( قدس سره ) احتمال كون الوطء ء مغيرا للعين ، فلا يكون مستثنى من التصرف غير المغير . وقد وجه البعض استلزامه التغيير بحمل التغيير ههنا على التغيير الاعتباري والشأني ، فإن المرأة بالوطء ينقص قدرها وقيمتها . وبما أنه لا ظهور لكلام الشيخ ( قدس سره ) في الالتزام بهذا الكلام والاستدلال به والمفروض كون الحكم من المسلمات التي لا تقبل التشكيك ، فلا حاجة لنا في إطالة الكلام فيه . ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ذكر بعد ذلك تقريبا لكلام العلامة ( رحمه الله ) من أنه يشير إلى كون الوطء ء جناية ما ورد في بعض نصوص ( 3 ) المسألة من قوله ( عليه السلام ) : " معاذ الله أن يجعل لها أجرا " ، ببيان أنه نفى الرد ههنا وأنه لو ردها للزم أن يرد معها شيئا ، ثم نبه الإمام ( عليه السلام ) أن الشئ المردود ليس بعنوان الأجر ، إذ الوطء ء استيفاء منفعة في ملكه فلا أجرة فيتعين أن يكون أرش جناية . والاستعاذة من جعل الأجر مع ثبوته في بعض الموارد ، كمورد المتعة إنما هو تمشيا مع المفهوم العام لدى العامة من استنكار الأجر على الفروج وتفاديا لاحتمال
--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 255 ، الطبعة الأولى . 2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 : ص 526 ، الطبعة الأولى . 3 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 4 : من أبواب أحكام العيوب ، ح 4 و 8 .